الشيخ حسن المصطفوي

120

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

إله إلَّا اللَّه . وأمّا كون المصدر بمعنى الفاعل أو المفعول حقيقة : فهو بعيد عن الحقّ والصواب ، فانّ هيئة المصدر تخالف هيئة الفاعل أو المفعول ، فكيف يمكن اتحادّ مفاهيمها ، نعم انّ المصدر إذا انتسب إلى الفاعل يكون للفاعل وإذا انتسب إلى المفعول يكون للمفعول ، كما في الفعل المبنىّ للفاعل المسمّى بالمعلوم ، والمبنىّ للمفعول المسمّى بالمجهول ، كقولنا في ضرب زيد عمرا . ضرب زيد ، أو ضرب عمرو . وقد يكون إطلاق المصدر للفاعل للمبالغة كما في زيد عدل ، وأمّا الخلق والبساط والكتاب والصنع وكونها بمعنى المخلوق والمبسوط والمكتوب والمصنوع : فانّه من التصادق والتوافق في المصداق ، فانّ المعنى المصدرىّ إذا اعتبر فيها من حيث هو ومن دون نسبة إلى الفاعل : فهو بمعنى اسم المصدر أو بمعنى المفعول ، فيتصادق المفهومان في هذه الموارد ، وهذا التصادق لا يستقيم في جميع المصادر . فالإله بمعنى العبادة والتحيّر : غلب استعماله في ما يعبد ويتوجّه اليه ويخضع لديه . * ( لا إِله َ إِلَّا هُوَ ) * ، * ( إِنَّمَا ا للهُ إِله ٌ واحِدٌ ) * ، * ( مَنْ إِله ٌ غَيْرُ ا للهِ ) * ، * ( لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ ) * ، * ( إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِله ٍ بِما خَلَقَ ) * ، * ( فَأَطَّلِعَ إِلى إِله ِ مُوسى ) * ، * ( نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِله َ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ ) * ، * ( أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَه ُ هَواه ُ ) * ، * ( وَما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا ) * ، * ( أَأَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا ) * . فالإله : قد اطلق في هذه الآيات على كلّ من يعبد ويخضع لديه حقّا أو باطلا ، من ذوى العقول أو من غيرها . وأمّا اللَّه : فهذه الكلمة لا تطلق إلَّا على اللَّه العزيز المتعال ، فانّه المعبود الَّذى قد تحيّر العقول في مقامه وعظمته حقّا ، فهو الإسلام الأخصّ الأعلى من بين أسمائه الحسنى ، فإذا اطلق يدلّ على ذاته المستجمع لجميع صفاته الجلاليّة والجماليّة المتعالية . * ( هُوَ ا للهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ لَه ُ الأَسْماءُ الْحُسْنى ) * ، * ( ا للهُ الصَّمَدُ ) * ، * ( ا للهُ لا إِله َ إِلَّا ) *